أبي الفرج الأصفهاني

438

الأغاني

وفد على الغضبان بن القبعثري في حمالة فخيره في عطاءين ، وقصة ذلك : أخبرني أبو خليفة قال حدّثنا ابن سلَّام قال حدّثني يونس وعبد الملك وأبو الغرّاف فألَّفت ما قالوا ، قالوا : أتى الأخطل الكوفة ، فأتى الغضبان بن القبعثري [ 1 ] الشيباني فسأله في حمالة ، فقال : إن شئت أعطيتك ألفين ، وإن شئت أعطيتك درهمين . قال : وما بال الألفين / وما بال الدرهمين ؟ قال : إن أعطيتك ألفين لم يعطكها إلَّا قليل ، وإن أعطيتك درهمين لم يبق في الكوفة بكريّ إلَّا أعطاك درهمين ؛ وكتبنا إلى إخواننا بالبصرة فلم يبق بكريّ بها إلَّا أعطاك درهمين ، فخفّت عليهم المثونة وكثر لك النّيل . فقال : فهذه إذا . فقال : نقسهما لك على أن ترد علينا . فكتب بالبصرة إلى سويد بن منجوف [ 2 ] السّدوسيّ فقدم البصرة - فقال يونس في حديثه - فنزل على آل الصّلت بن حريث الحنفي فأخبر من سمعه يقول [ 3 ] : واللَّه لا أزال أفعل ذلك . ثم رجع الحديث الأوّل : فأتى سويدا فأخبره بحاجته . فقال نعم ! وأقبل على قومه فقال : هذا أبو مالك قد أتاكم يسألكم أن تجمعوا له ، وهو الذي يقول : إذا ما قلت قد صالحت بكرا أبى البغضاء والنّسب البعيد وأيّام لنا ولهم طوال يعضّ الهام فيهنّ الحديد ومهراق الدماء بواردات [ 4 ] تبيد المخزيات ولا تبيد هما أخوان يصطليان نارا رداء الحرب بينهما جديد فقالوا : فلا واللَّه لا نعطيه شيئا . فقال الأخطل : فإن تبخل سدوس بدرهميها فإنّ الرّيح طيّبة قبول [ 5 ] تواكلني [ 6 ] بنو العلَّات [ 7 ] منهم وغالت مالكا ويزيد غول [ 8 ] / صريعا [ 9 ] وائل هلكا جميعا كأنّ الأرض بعدهما محول [ 10 ] وقال في سويد بن منجوف - وكان رجلا ليس بذي منظر - : / وما جذع سوء خرّب السّوس أصله لما حمّلته وائل بمطيق

--> [ 1 ] الغضبان بن القبعثري من أشراف العراق ، وكان من دعاة المروانية أيام حرب عبد الملك بن مروان مصعب بن الزبير . ( انظر « الطبري » ج 2 ص 804 من القسم ) . [ 2 ] سويد بن منجوف : من أشراف البصرة . ( انظر الكلام عليه في « الطبري » ق 2 ص 443 ، 779 ) . [ 3 ] في ب ، س : « . . . سمعه بأنه يقول . . . » . [ 4 ] يريد يوم واردات وهو يوم كان بين بكر وتغلب في حروبهما ( انظر الكلام مفصلا عليه في ج 5 ص 53 من « الأغاني » من هذه الطبعة ) . [ 5 ] القبول : هي ريح الصبا . [ 6 ] تواكل القوم : إذا اتكل بعضهم على بعض في الأمر . [ 7 ] يقال : هم بنو العلات : إذا كان الأب واحدا والأمهات شتى . [ 8 ] يريد مالك بن شيبان الجحدري من قيس بن ثعلبة ، ويزيد بن الحارث بن زيد بن رويم الشيباني صاحب شرطة الحجاج . [ 9 ] في « ديوانه » ( طبع بيروت ص 125 ) : « قريعا وائل » ويعني بهما بكرا وتغلب . [ 10 ] كذا في « ديوانه » وفي الأصول « سحول » وهو تحريف .